يوسف بن يحيى الصنعاني

35

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

صيته وارتفع قدره ، وله الأدب الذي بهرت فرائده ، وصدق منتجعه رائده ، على أنه لم يتعاط نظم الشعر إلّا بعد ما اكتهل ، وجاءت فرسان القريض جاهدة وجاء هو على مهل « 1 » ، فمن شعره يمتدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : أقيما على الجرعاء في دومتي سعد * وقولا لحادي العيس عيسك لا تحدي فإن بذاك الحي إلفا عهدته * وبالرغم منّي أن يطول به عهدي عسى نظرة منه أبل بها الصدي * ويسكن ما ألقاه من لاعج الوجد وإلا فقولا يا أميمة إننا * تركنا قتيلا من صدودك بالهند يحن إلى مغناك بالطلح والفضا * ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند قفا نندب الأطلال أطلال عامر * ونبكي بها شوقا لعلّ البكا يجدي إلى ذات دل يخجل البدر حسنها * مرنحة الأعطاف مياسة القد جهنم والفردوس قلبي ووجهها * من الشوق والحسن البديع بلا حد سقاها الحيا ما كان أطيب يومنا * بموردها والحي وردا على ورد وقد نشرت أيدي الغمام مطارفا * كستها أديم الأرض بردا على برد وقد رفعت فوق الحزوم سرادق * من الشعر والأضياف وفدا على وفد بدوت بحيّيها وإلّا فإنني * من الساكنين المدن طفلا على مهد وملت إلى ماء البشام لأجلها * وأعرضت عن ماء مضاف إلى الورد وغادرت نخلا بالمدينة يانعا * وملت إلى السرحات من عارضي نجد وحاربت أقوامي وصادفت قومها * وبالغت في صدق الوداد لهم جهدي ولا إثم في حبّي لها ولقومها * وإن يك أن اللّه يغفر للعبد ولا سيما أن جئته متوسلا * بمرسله خبر النبيين ذي المجد أبي القاسم المبعوث من آل هاشم * نبيا لإرشاد الخلائق بالرشد دنى فتدلى من مليك مهيمن * كما القلب أو أدنى من الواحد الفرد ألا يا رسول اللّه يا أشرف الورى * ويا بحر فيض سيبه دائم المدّ لأنت الذي فقت النبيين زلفة * من اللّه رب العرش مستوجب الحمد يناجيك عبد من عبيدك نازح * عن الدار والأوطان بالأهل والولد ويسأل قربى من حماك فجد له * بقرب فقرب الدار خير من البعد

--> ( 1 ) سلافة العصر 253 - 254 .